ابن مزاحم المنقري

154

وقعة صفين

منهم دنو من يريد أن ينشب الحرب ، ولا تباعد منهم تباعد من يهاب البأس ، حتى أقدم عليك ( 1 ) ، فإني حثيث السير إليك إن شاء الله " . وكان الرسول الحارث بن جمهان الجعفي ( 2 ) . وكتب إليهما : " أما بعد ، فإني قد أمرت عليكما مالكا ، فاسمعا له وأطيعا أمره ، فإنه ممن لا يخاف رهقه ولا سقاطه ( 3 ) ، ولا بطؤه عن ما الإسراع إليه أحزم ، ولا الإسراع إلى ما البطء عنه أمثل . وقد أمرته بمثل الذي أمرتكما : ألا يبدأ القوم بقتال حتى يلقاهم فيدعوهم ويعذر إليهم ( 4 ) [ إن شاء الله ] " . فخرج الأشتر حتى قدم على القوم فاتبع ما أمره به علي ، وكف عن القتال . فلم يزالوا متواقفين حتى إذا كان عند المساء حمل عليهم أبو الأعور السلمي فثبتوا [ له ] واضطربوا ساعة . ثم إن أهل الشام انصرفوا ، ثم خرج هاشم بن عتبة في خيل ررجال حسن عدتها وعددها ، وخرج إليهم أبو الأعور السلمي ، فاقتتلوا يومهم ذلك ، تحمل الخيل على الخيل ( 5 ) ، والرجال على الرجال ، فصبر القوم بعضهم لبعض ثم انصرفوا . وبكر عليهم الأشتر فقتل منهم ( 6 ) عبد الله بن المنذر

--> ( 1 ) في الأصل : " إليك " وأثبت ما في ح . ( 2 ) ذكره في لسان الميزان ( 2 : 149 ) بدون نسبته ، وقال : " ذكره الطوسي في رجال الشيعة " . وقد ضبط في تاريخ الطبري ( 5 : 238 ) بضم الجيم . ( 3 ) الرهق : الجهل وخفة العقل ، وهو أيضا الكذب ، والعربدة . والسقاط ، بالكسر : الخطأ والعثرة والزلة . ( 4 ) في الأصل : " ألا تبدءوا القوم بقتال حتى تلقاهم فتدعوهم وتعذر إليهم " وأثبت ما في ح . ( 5 ) في الأصل : " فحمل الخيل على الخيل " وأثبت ما في ح والطبري ( 5 : 239 ) . ( 6 ) ح : " فقتل من أهل الشام " .